السيد محمد الصدر

253

تاريخ الغيبة الصغرى

وقل نفس الشيء بالنسبة إلى المغازل المستهلكة . وهكذا غيرها . فكيف يمكن لماركس أن يفترض أنها تمثل ساعات محددة من العمل . ولو كانت ساعات العمل هي المقياس للقيمة التبادلية للشيء ، إذن ، ينبغي أن تكون قيمة هذه الأمور مرتفعة جدا ، بمقدار ساعات لعدة أشهر أو عدة سنين ، إن أسقطنا مجموع التاريخ البشري عن نظر الاعتبار . وهو ما لا يمكن أن يلتزم به أحد . - 7 - يوضح ماركس أن قيمة القطن المغزول منوط تعيينها بمقدار الساعات التي بذلت في صنعه ، وقيمة هذه الساعات تتحدد بقيمة قوة العمل التي بذلت خلالها . وقيمة العمل تتحدد بقيمة قوة العمل أيضا ، وكل الخصائص تعود عادة إلى قوة العمل . وقيمة قوة العمل تتحدد بمقدار ما يرجعها صاحبها إلى جسمه من الطعام . وقيمة قوة العمل هذه ، أو - بتعبير آخر - : ما ينبغي أن يتقاضاه العامل بإزاء كل ساعة من قوة العمل أو كل يوم . . . لا يمكن الرجوع في تحديدها إلى نتيجتها ، وهو القطن المغزول ، لأننا نكون قد بدأنا من حيث انتهينا . لأننا نكون قد حدّدنا قيمة القطن بقيمة القوة وقيمة القوة بقيمة القطن ، فلم نصل إلى شيء . إن ماركس يجيب على ذلك : ان قيمة القوة لا تتحدد بقيمة القطن ، بل بقيمة الطعام الذي يحتاجه الفرد لرجوع قوة عمله بعد نفادها . ومن الطريف هنا أن يعتقد ماركس أن هذا الطعام يمثل نفس مقدار الساعات التي استهلكت بالعمل المقبوض أجرته . فلو كان العامل قد قبض أجرة ست ساعات ، كان الطعام ممثّلا لعمل ست ساعات . وهذا الافتراض لطيف من الناحية الرياضية ، إذ تكون قوة العمل والطعام والست ساعات والقطن ، كلها متوازية ومتساوية في قيمتها . إلا أنه من الناحية الواقعية غير ممكن أو بعيد الوقوع ، إذ قد يشتري العامل طعاما ممثلا لعدد أقل من ساعات أو أكثر ، والأطعمة تختلف في الساعات التي تحتاج لانتاجها مع العلم أنه قد يكون ما يرجع قوة العمل في هذا اليوم ممثّلا لأربع ساعات ، وما يرجعها في اليوم التالي ممثّلا لعشر ساعات .